/نســاء كبــيرات /
نوفمبر/2007
لم اكن ثابتة الموقع عند الاستقبال، اسرع متجهة نحو الباب عندما ألحظ اي وجه جديد او عباءة تهم بالدخول الى القاعة، انهي مراسم الاستقبال لاعود مرة أخرى لإستكمال الترتيبات والتعليمات المطلوبة مني كـ”أم العروس”
ولكنني لم افوت استقبال اي واحدة منهن، “صديقاتي”.. فقد حرصت على ان اكون الاولى في الترحيب وإلا ستكون دعوتي لهن مخيبة للآمال.، اقتربت “غالية”مني وهمست: غلبتيني!
وحدها غالية من بقت لي منهن على مر الخمسة والعشرين عاما التي ابعدتنا عن بعضنا، حين كنت ارسل لهن الدعاوي كانت تضحك مني بانني اتأمل أمر صعب الحدوث، ففي حفل زواجي تمنيت لو ارى احداهن فلم يكن، فهل سيكون في حفل زواج ابنتي؟
كنا سبع، على قلبٍ واحد، ولكن الحياة سحبت بساط اللقاء من تحت اقدامنا فلم نعد نلتقي وافترقنا ،
اليوم وبعد تلك السنين من انقطاع المرسال بيننا اخذت اتنقل بين وجوههن وابحث عن كل ما سمعته عنهن واربطه بموقف كان لي معها لأتأكد ان كانت لا تزال هي ام أنني أشببها بأخرى فقط،
أولى الواصلات:
“أم حمد” ، ميثا قبل وجود حمد، الوجه الطفولي البشوش المكتنز بحمرة غريبة تفضح خجلها المستمر ، الوحيدة التي لم تكمل تعليمها الجامعي بيننا لزواجها المبكر، سمعت انها زوجت اثنتان من بناتها ولابد ان الطفلة التي تقودها هي احدى حفيداتها، لم استغرب وفائها لزوجها بعد وفاته مبكرا في الحادث الذي كانت فيه معه.
الثانية:
حصة ام قصة كما كنا نطلق عليها، لم يتغير مسماها ولا زال حصة، ام البنات فلم يرزقها الله بالاولاد، صاحبة الشخصية القيادية القوية، صعقت حين علمت انها لم تعد الست حصة وانما تحولت الى حمل وديع بعد زواجها، فقد اخرجها زوجها من العمل بعد ان كانت وكيلة مدرسة البنات، ابعدها عن اهلها وتزوج عليها، فكل هذا بادي على وجهها الذي شاخ قبل اوانه.
الثالثة والرابعة:
جائتا معا، مريم ” ام سالم” وابنة عمها فاطمة “ام سعيد” ، لله الحمد فلا تزالان معا على مايبدو، لم تتغيرا كثيراً، نفس النظرات والهمسات، إلا ان مريم تزوجت مرتان بعد فشل زواجها الاول من شقيق فاطمة ولم تنجب إلا سالم، وفاطمة ماشاء الله لها خمسة من الاولاد وثلاث بنات على ما اذكر اكبرهن في سن ابنتي الكبرى، ومن خلال الهمسات فهمت ان احداهن ستكون لسالم، ولا تزالان مريم تعلق بفكاهه وفاطمة تضحك بسذاجه.
الخامسة:
وصلت سلمى مع امها، دائما كما كانت متعلقة بها، كانت “دلوعة الشلة” ،ولكن شحوبها وثوبها الاسود لم يفوتا فرصة تذكر مأساتها في وفات بكرها الوحيد ونذرها ان لا ترتدي سوى الاسود مادامت على قيد الحياة، يقال انها كانت على خلاف معه حين مات لذا لا تكل من ذكره رغم مضي سبع سنوات على وفاته، ورغم زواجها من أحد أثرياء البلاد ومحاولته لعلاجها في كل انحاء العالم، إلا انها لا تزل تحمل ملامح حزنها العميق.
غالية وأنا..
لم نفترق ولله الحمد منذ تعارفنا، معا منذ اكثر من الثلاثين عام ، تخرجنا معاً وعملنا في نفس المكان، ولكنني استقلت بعد عشر سنوات من العمل وهي لا تزال مستمرة ، تزوجنا في نفس العام وكنا آخر المتزوجات بين الصديقات، لها من الابناء سلطان وراشد ومن البنات زاهرة وسارة وسلامة، ولي أحمد ومحمد وحمدان والعروس “غالية” و هند، حفظهم الله لنا،
بعد ان انتيهنا من تناول العشاء طلبت من النساء الكبيرات ان نلتقط صورتنا التذكارية الثانية، لأحتفظ بها في نفس الالبوم الذي حمل صورتنا في حفلة التخرج من المدرسة قبل خمسة وعشرين عاماً.














