مِن على واقع حكيمة ]~
إهداء إلى /
من تركته في نصف عش على واقع حكيمة،
كل من سيبني عشه هناك… /
في ذلك المساء البارد الحار،حيث أتوسط السماء ونحو عتمة هدوء سكان الغاب الموحش بكيت على جناحين سيحملان معنى التضحية إلى درك الألم من على غصن الشجرة [حكيمة]، التي كانا لا يزالان يرقدان في دفئ عشٍ عليه .,،
بكيت على ألحانه العذبة التي لم يُسمعها احد سواها ولم يرقص على نغماتها غير جناحاها، وعلى ذكريات باتت كالمطر زائراً صحراء قلبين توهجت شمس قفرته إلى أن تعفّرت مساحاته وزاره الهجير المُقيت ….. حين كان طائرها الجميل نائما في سباتٍ عميق، أخبرتها حكيمة أن في مساء الغد ستهب العاصفة المبيدة، والتي غالباً ما تترك عصافيرها في أنصاف الأعشاش، فلا يتحمل العش كليهما ، ليسقطان حينها فجأة منهيان زمناً جميلا على غصنها المنهك من فعل تلك العاصفة، او يكون البقاء لأحدهما فقط، استحلفت العجوز حكيمة أن تبقي الأمر سراً على عصفورها وان لاتبلغه بأمر العاصفة ، ليس هناك متسع من الوقت لبناء عش جديد أقوى، ولكن حكيمة نظرت إليها في خبرة السنين العجاف، واتهمتها بالجُبن..، أوى تضحية في سبيل من تحب أسميته جُبناُ يا حكيمة، وأنتي من نسميكِ [حكيمة]؟., أرادت بذلك نأيها عن ما تفكر فيه، ولكنها فشلت… لم تنم ، بل رسمت على وجهي أمنيات له سيقرؤها كلما اكتملت صورتي في منتصف أشهر قادمة لن تكون هناك معه، ولكنه على الأقل وكل ما تريد أن يبقى صامداً مساء الغد على غصن حكيمة، حتى يتمكن بعد هدوء العاصفة من إعادة بناء عشهما والبحث عن عصفورة أخرى فيعيش فيه مدة أطول لأيام سعيدة وألحان جديدة.مديدة بلا عواصف..، في الصباح بدأت تطبق ما باتت الليل تفكر فيه..,، أخبرته أنها تسببت في لحاق النسور بها إلى حكيمة وان قدومها سيكون وشيكاً هذا المساء للقضاء عليهما وأنها خانته في ذلك ولم تكن وفيّة له، … بدأت تهيل الأكاذيب حتى تقتل حبها في قلبه وان تهون عليه ليتخلص منها قبل حلول المساء…! كانت تدرك جيداً إن هي رمت بجناحيها من على الغصن وهو على علمٍ بتضحيتها ،سيلحق بها منهياً عمره. معها… ولكنها أرادت له حياة أطول… وأكثر حظاً منها.،
كانت حكيمة على مسمع لهما ولكنها أصدقتها ولم تنطق.,, صدّق عصفورها المسكين أمر خيانتها ورغم تألمه لذلك إلا انه لم يلقى بداً من تطبيق قانون الغاب… إن جاءت النسور ورأتها ستعرف الشجرة وتقضي عليهما.. لابد أن ترحل الليلة …. في المساء.. كانت العاصفة تتقدم نحو أرض حكيمة.. وقبل وصولها ببرهة خرجت عصفورة الحب اليتيم من عش على غصن متهالك إلى مجهول عاصفة قد لا تبقي لها من جناحيها ريشة فتسقط في نهر الغابة ليجرفها نحو منحدر النهاية الأليمة…. عند خروجها ، أوصتني العناية به.، وعدم البوح له بسرها.. وكذلك حكيمة.. وان عليّ تبليغه وصيتها التي رسمتها على وجهي عند اكتمالي في منتصف كل شهر…
×
لأن دروب الحياة مُريعة // فخذ رفقتي في الدروب ذريعه
وإن سألوك: أهذا حبيبٌ ؟// فقل: بل رفيقٌ يحب الطبيعه
يسير معي في رمال الصحاري// ليحرسني من ذئاب الخديعه
وان ضحكوا ضحكة المستريب// وقالوا: نعم فالصحاري فضيعه
وهذا الرفيق الحبيب؟ فقل: لا // وإياك من تمتمات الوقيعه
لأن الهوى عند قومي حرامٌ // وإن ولم تُحَرّم نصوص الشريعه
وهم يَقبلونَ رفيق الطريق // وأي علاقات ودٍ سريعه
ولكنهم ينكرون الثبات // على عهد حبٍ فيا للفجيعه
أُحذر من كشف وضع هوانا // وإشعال نار النفوس الوضيعه
لأنك لن تستطيع الصمود // وحتى إذا شئت لن تستطيعه
فحتى نظل معاً يا حبيبي // ونهدم سور النوى والقطيعه
أريدك ان تنكر الحب فينا // وتبعد عن أي عصفٍ شموعه
وهذا خيارٌ مريرٌ ولكن // أيملك مضناك إلا خضوعه
تذمر أمام ضيوفك مني // وهب لي صفات الطيور الوديعه
وكن انت وحدك صقر قريشٍ // لديك جميع الصفات البديعه
ومرني تجدني حبيباً مطيعاً // وهل لي سواك انا كي اطيعه؟
أنا يا حبيبي على العهد باقٍ // على الرغم من أمنياتي الصريعه
وحين أراك يهون عذابي // ويمسح طفل اشتياقي دموعه
ويكفي المحب من الحب بعضٌ // إذا هو لم يمتلكه جميعه
×
—————————————————–
شكر وتقدير لكل من:
الدكتور: مانع سعيد العتيبه
من قاموا بالادوار…
[الراوي: القمر]
[الحياة : في دور حكيمة]
[ واقع الحياة : غصن حكيمة]
[الوهم: العش]
[ التعساء: النسور]
[القدر: العاصفة]
و [ عاشقين: عصافير الحب]